يكاد يكون الصحفي المخضرم محسن حسين الذي يتجاوز عمره الـ 85 عام، هو الصحفي الوحيد الذي يملك تاريخ ثر عن العراق الحديث، ومعلومات ثرية عن الاحداث التي مر بها العراق منذ العهد الملكي الى يومنا هذا، ومن جملتها هذه الحادثة التي عاشها بنفسه.

وقال حسين، انه “في بدء حياتي الصحفية رفضت هدية من ملك عربي دون مراعاة البروتوكول والقوانين العراقية، وكان ذلك عام 1960 عندما زار العراق الملك محمد الخامس ملك المغرب يرافقه ولي عهده الأمير الحسن الذي تولى العرش بعد وفاة والده بعد عام من تلك الزيارة”.

واضاف، لـ “العهد نيوز”، اليوم الثلاثاء، انه “رافقت الملك طوال زيارته للعراق وقمت بتغطية أنباء الزيارة في أخبار وزعتها وكالة الأنباء العراقية التي كنت أعمل فيها. وبعد انتهاء الزيارة بعث لي سفير المغرب آنذاك الفاطمي بن سليمان هدية من الملك: ساعة يدوية ثمينة، ولم أكن على دراية بالبروتوكول والتقاليد الدبلوماسية وتصورت أنني لو قبلت هدية الملك فإنني أكون قد اقترفت جرما ، وأن ذلك يتعارض مع التقاليد الصحفية”.

وتابع “جاء الإنقاذ من المغرب نفسها على طريقة (مصائب قوم عند قوم فوائد)، حيث ضرب زلزال مدينة أغادير المغربية في تلك الفترة وشرد سكانها ونظمت في انحاء العالم حملات لجمع التبرعات لمنكوبي اغادير”.

واوضح، انه “ورأيت أن هذه فرصة ذهبية للتخلص من الساعة الهدية، وجلست أكتب رسالة إلى السفير المغربي الفاطمي بن سليمان تتضمن الشكر لجلالة الملك على هديته والإشارة إلى نكبة أغادير راجيا قبول الساعة الثمينة مساهمة في حملة التبرعات لإغاثة منكوبي الزلازل في تلك المدينة المغربية، وبعثت الرسالة والهدية (الساعة) مع أحد الموظفين إلى السفارة، وشعرت براحة تامة مثل مجرم يتخلص من أداة الجريمة”.

وقال، انه “في اليوم التالي التقيت بالمرحوم علي عباس الذي كان مندوبا صحفيا في صحيفة(عراق تايمس) التي كانت تصدر باللغة الإنكليزية وحال لقائي به شمر عن ساعده ليريني ساعة قال لي أنها الهدية التي رفضتها فأصبحت من نصيبه”.

وزاد حسين “فيما بعد ذكرت ما حدث للدبلوماسيين العراقيين فقالوا لي أن ما فعلته كان خطأ في العرف الدبلوماسي والقوانين العراقية إذ لا يجوز رفض هدية الضيف الملك وأن القانون العراقي النافذ آنذاك يقضي بقبول الهدية وإبلاغ وزير الداخلية إذا كانت قيمة الهدية تزيد على 20 دينارا (نحو 60 دولارا) !!، وهو الذي يقرر أن أحتفظ بالهدية أو تسلم إلى خزينة الدولة، وفي كل الأحوال لا يجوز مطلقا إعادة الهدية”.

أضف تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here